MAROC7-الرباط
يتجه النقاش الحكومي بعد الإعفاء السريع للوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، مديحة خيير، إلى البحث عن صيغة لسد الفراغ في وزارة حساسة تتصل مباشرة بملفات التشغيل وتأهيل الشباب، وفي هذا السياق برز اسم الطالب بويا أبا حازم، المفتش العام بوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، كأحد الأسماء التي تطرحها أوساط متتبعة لخلافة خيير، ليس فقط بسبب المسار الإداري الذي راكمه، ولكن أيضا لما يحمله هذا الخيار من دلالات سياسية وجهوية يمكن أن تساعد حزب الاستقلال على تجاوز تداعيات الأزمة التي فجرها ملف الوزيرة المعفاة.
وجاء إعفاء مديحة خيير بعد يومين فقط من تعيينها في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، على خلفية نقاش واسع حول ماضيها وملفات قضائية تعود لأزيد من عقدين، وهو ما جعلها تسجل أسرع إعفاء حكومي في تاريخ المغرب، قبل أن تتحدث مصادر حزبية عن توجهها إلى تقديم استقالتها من مجلس النواب بإيعاز من قيادة حزب الاستقلال، فيما ينتظر أن يخلفها وصيف لائحتها في دائرة بني ملال التي حصدت أزيد من اثنين وعشرين ألف صوت. وتطرح هذه التطورات على الحزب سؤالا مزدوجا: كيف يدبر الخلل الذي ظهر في اختياراته، وكيف يعيد بناء الثقة في مؤسسات الحكومة والبرلمان دون أن يترك الوزارة المكلفة بالتكوين المهني رهينة فراغ قد ينعكس على قطاع استراتيجي.
وفي هذا الإطار، يجد اسم الطالب بويا أبا حازم حضوره في النقاش العمومي باعتباره من الكفاءات الصحراوية التي تقلدت مسؤوليات مركزية في الإدارة العمومية، إذ يشغل منذ يونيو 2025 منصب المفتش العام بوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بعد مصادقة مجلس الحكومة على تعيينه ضمن المناصب العليا طبقا للفصل 92 من الدستور. وسبق له أن تقلد مناصب مهمة، من بينها مدير مركزي بوزارة التضامن ومدير بالنيابة لوكالة التنمية الاجتماعية، وهي مواقع أكسبته خبرة في قضايا الإدماج الاجتماعي وملامسة الواقع الميداني للفئات الهشة وبرامج الحماية الاجتماعية، وهي مجالات تتقاطع في جزء منها مع ملفات التكوين والتأهيل والتشغيل.
ولا يتوقف مسار أبا حازم عند حدود الإدارة، بل يمتد إلى العمل المدني والدبلوماسية الاجتماعية، باعتباره أحد أبناء قبيلة تجكانت العريقة التي تحظى بإجماع عرفي وزعامة معنوية، وقد قاد مبادرات للتعريف بالقبيلة في مدن مغربية كبرى، من بينها مكناس، ونظم أول لقاء تواصلي لقبائل تجكانت بمدينة العيون سنة 2008 بمشاركة ممثلين من المغرب وموريتانيا والجزائر ومالي وأنغولا وقطر والسعودية. وهذا البعد يمنح أي ترشيح محتمل له بعدا رمزيا يتصل بالتمثيلية الصحراوية داخل الحكومة، وهو ما اعتبرته أوساط صحراوية في وقت سابق اعترافا بقدرة أبناء الجنوب على تحمل المسؤوليات العليا، ورسالة ثقة في الكفاءات الوطنية ذات الجذور الراسخة في الهوية المغربية.
وتكتسي مسألة غياب الأسماء الصحراوية عن التشكيلة الحكومية الحالية أهمية خاصة في هذا النقاش، لأن استدراكها عبر تعيين شخصية صحراوية كفؤة في وزارة التكوين المهني قد يقدم لحزب الاستقلال فرصة لتصحيح اختياراته وإعادة بناء التوازنات الجهوية داخل الحكومة، بعد الانتقادات التي طالت طريقة تدبيره لملف خيير. فالحزب الذي يوجد في موقع المسؤولية عن تزكية الوزيرة المعفاة مطالب اليوم بأكثر من مجرد تقديم استقالة أو إعفاء، إذ يحتاج إلى إشارة سياسية قوية تؤكد أنه قادر على تجاوز الخطأ عبر خيارات جديدة تجمع بين الكفاءة والتمثيلية والنزاهة، وتعيد الثقة في علاقته بالرأي العام وبمؤسسات الحكومة.
ويظل قطاع التكوين المهني والتأهيل من أكثر القطاعات حساسية في هذه المرحلة، لأنه مرتبط بورش إصلاح التعليم والتكوين وتشغيل الشباب وتأهيل الرأسمال البشري، وهو ما يستدعي وزيرا قادرا على التدبير المركزي والاشتغال مع القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والجهات. ومن هنا، فإن أي مقترح لخلافة خيير يجب أن يقاس بمعايير الكفاءة والخبرة الإدارية والقدرة على إعادة الاستقرار إلى الوزارة، لا بمنطق الاسترضاء السياسي أو التوازنات الظرفية، وهو ما يجعل ملف خلافة الوزيرة المعفاة اختبارا حقيقيا لحزب الاستقلال وللحكومة في تعاملهما مع الأخطاء وكيفية تصحيحها.
وبينما تتجه الأنظار إلى تقديم مديحة خيير استقالتها من مجلس النواب، يبقى السؤال مفتوحا حول اسم الوزير المقبل، لكن ما يبدو واضحا هو أن الخيار الأكثر قدرة على تجاوز الأزمة هو الذي سيجمع بين كفاءة إدارية معروفة، وتمثيلية جهوية قادرة على سد غياب الأسماء الصحراوية، وقدرة على إعادة بناء الثقة داخل الأغلبية وخارجها. وفي هذا السياق، يطرح اسم الطالب بويا أبا حازم نفسه كأحد الخيارات الممكنة، ليس باعتباره بديلا شخصيا فقط، بل باعتباره فرصة لحزب الاستقلال لتصحيح مساره وإعادة الاعتبار لمنطق الكفاءة والتوازنات في اختياراته الحكومية.
