استنكر مركز الصحراء للدراسات والأبحاث الإعلامية، وهو هيئة مدنية ومهنية تجمع نخبة من الإعلاميين والأكاديميين والباحثين في الأقاليم الجنوبية للمملكة،”تهجم” الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، على رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، إدريس شحاتن.
وأعرب المركز، في بيان رسمي صادر بتاريخ 12 غشت 2026 من مدينة العيون، عاصمة الأقاليم الجنوبية للمملكة، عن استنكاره البالغ وأسفه الشديد للمنشور الذي نشرته الصفحة الرسمية لأوزين على منصة فيسبوك، وما تضمنه من عبارات واتهامات اعتبرها المركز مساسا مباشرا بشخص رئيس الجمعية واعتباره وأسرته.
وقد شدد المركز، على أن حرية التعبير والنقد والاختلاف السياسي والإعلامي هي حقوق أصيلة ومكفولة في إطار الدستور المغربي والقانون، غير أنه أكد بالمقابل أن هذه الحريات لا يمكن أن تتحول إلى ذريعة للتشهير أو التجريح أو المساس بالحياة الخاصة للأشخاص أو الإساءة لكرامتهم، مهما كانت مواقعهم أو مسؤولياتهم. وفي هذا السياق، اعتبر المركز أن التطاول على شخصية بهذا الحجم، تمثل شريحة واسعة من المؤسسات الإعلامية والصحفيين والناشرين، لا يمكن اختزاله في خلاف عابر بين شخصين أو في سجال سياسي عادي، بل هو مساس بهيبة الجسم المهني للصحافة الوطنية وبالاحترام الواجب لمؤسساته.
وأكد المركز أن الخلافات المرتبطة بالقوانين المنظمة للمشهد الإعلامي، أو بطريقة تدبير الشأن العام، أو بأي ملف سياسي ومهني، ينبغي أن تظل محكومة بمنطق الحوار المؤسساتي والحجة والاحتكام إلى القانون، وليس بمنطق التشهير وتصفية الحسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي. وذكّر البيان بأن المغرب، بما راكمه من مكتسبات في مجال دولة المؤسسات وحرية الصحافة والتعددية السياسية، أصبح في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب مسؤول وممارسة سياسية راقية وإعلام مهني مستقل، وليس إلى مزيد من التوتر والمهاترات التي تسيء إلى صورة المؤسسات وإلى ثقة المواطنين في الفاعلين السياسيين والإعلاميين على حد سواء.
وختم المركز بيانه بتأكيد أن اختلاف الآراء والمواقف لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة شخصية، مذكرا بأن قوة السياسي ليست في قدرته على التجريح، كما أن قوة الصحفي ليست في الإساءة، وإنما تكمن قوة الجميع في احترام القانون والاحتكام إلى المؤسسات والانتصار لأخلاقيات الحوار الوطني.
هذا البيان الاستنكاري جاء ليعكس موقفا مدنيا واضحا يدين أي تجاوز في الخطاب السياسي تجاه الجسم الصحفي، ويطالب بترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل بين الفاعلين السياسيين والإعلاميين، خدمة للمصلحة العامة ولصورة المغرب المؤسساتية.
