EN FR
القائمة

هل يمكن تقييم حصيلة الأحزاب داخل البرلمان المغربي في ظل محدودية القرار؟

Author Avatar

Maroc 7

الأحد 21 يونيو 2026 - 18:26

بقلم: عبد المغيث مرون

مع اقتراب نهاية كل ولاية تشريعية، يعود النقاش من جديد حول حصيلة الأحزاب السياسية داخل المؤسسة البرلمانية: ماذا قدمت؟ ماذا غيرت؟ وهل استطاعت أن تجعل من البرلمان فضاءً حقيقياً لصناعة القرار العمومي أم أنها اكتفت بدور المراقب والمصادق؟

 

السؤال لا يتعلق فقط بما أنجزه النواب من قوانين أو مداخلات، بل يرتبط بطبيعة الوظيفة التي أصبح يؤديها البرلمان داخل المشهد السياسي المغربي. فبينما ينظر المواطن إلى البرلمان باعتباره مؤسسة يفترض أن تعكس انتظاراته وتطلعاته، يرى جزء من المتابعين أن هامش تأثيره ما يزال محدوداً مقارنة بمراكز القرار الأخرى.

 

لا شك أن المؤسسة التشريعية تضطلع بأدوار دستورية مهمة، من خلال سن القوانين ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، لكن الإشكال المطروح هو مدى قدرة الأحزاب الممثلة داخل البرلمان على تحويل هذه الاختصاصات إلى ممارسة سياسية فعالة.

 

فالعمل البرلماني لا يقاس فقط بعدد الجلسات والأسئلة والمداخلات، وإنما بمدى القدرة على تقديم مبادرات تشريعية، الدفاع عن قضايا المواطنين، واقتراح حلول عملية للإشكالات الاجتماعية والاقتصادية. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل استطاعت الأحزاب أن تجعل من البرلمان منصة للتأثير أم أنه أصبح في كثير من الأحيان فضاءً للنقاش أكثر منه فضاءً لصناعة القرار؟

 

من جهة أخرى، لا يمكن اختزال محدودية الفعل البرلماني في أداء الأحزاب وحده، لأن النظام السياسي يحدد طبيعة توزيع الاختصاصات بين المؤسسات. فالبرلمان لا يمارس السلطة التنفيذية، والحكومة نفسها تشتغل ضمن توازنات سياسية ودستورية تجعل القرار العمومي نتيجة تفاعل عدة مؤسسات.

 

لكن هذا لا يعفي الأحزاب من مسؤوليتها. فالمواطن لا ينتظر فقط ممثلين يحضرون الجلسات، بل ينتظر نخباً سياسية قادرة على صياغة البدائل والدفاع عن الملفات الكبرى، من التعليم والصحة إلى التشغيل والتنمية المجالية. كما أن ضعف التواصل بين المنتخبين والمواطنين بعد الانتخابات ساهم في تعميق أزمة الثقة في العمل الحزبي.

 

إن تقييم حصيلة الأحزاب داخل البرلمان يجب أن يكون أكثر عمقاً من مجرد جرد للأرقام، فالمعيار الحقيقي هو: هل نجحت هذه الأحزاب في جعل البرلمان صوتاً للمجتمع؟ هل استطاعت تحويل مطالب المواطنين إلى سياسات عمومية؟ وهل قدمت نموذجاً جديداً للعمل السياسي؟

 

في النهاية، يبقى التحدي الأكبر أمام الأحزاب المغربية ليس فقط امتلاك المقاعد داخل البرلمان، بل امتلاك القدرة على التأثير وصناعة الأفكار وإعادة بناء الثقة مع المواطن. فالبرلمان قد لا يكون المؤسسة الوحيدة التي تصنع القرار، لكنه يبقى المكان الذي يجب أن تُصنع فيه قوة الاقتراح والرقابة والمساءلة.

أضف تعليقك

الأحرف المتبقية - 1000/1000

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم .