الرباط – 24 فبراير 2026
تشهد المقاهي والمطاعم بمدينة الرباط خلال شهر رمضان حركية متنامية، مدفوعة بتكييف أوقات العمل وتطوير عروض خاصة تلبي تطلعات الزبناء الباحثين عن فضاءات مريحة وأجواء رمضانية مناسبة.
ومع اقتراب موعد الإفطار، تبدأ العديد من الفضاءات في استقبال الزبناء ابتداء من فترة ما بعد الزوال، حيث يرتفع الإقبال تدريجيا على تناول وجبات الإفطار خارج المنزل، فيما تنشط المطابخ بكامل طاقتها في الساعات التي تسبق أذان المغرب، استعدادا لفترات الذروة.
وللاستجابة لهذا الطلب الموسمي، أعاد عدد من المهنيين تنظيم برامج العمل، مع تركيز النشاط أساسا على فترة الإفطار والسهرات الرمضانية التي تمتد غالبا إلى ساعات متأخرة من الليل، وهو ما يمنح القطاع زخما إضافيا خلال هذا الشهر.
وتقترح مطاعم عديدة قوائم إفطار متنوعة تجمع بين الأطباق المغربية التقليدية، مثل الحريرة واللحوم المشوية والحلويات الرمضانية، إضافة إلى عروض خاصة موجهة للعائلات ومجموعات الأصدقاء، بما يضمن تنوع الاختيارات وتلاؤمها مع مختلف الأذواق.
وبعد الإفطار، تسجل المقاهي بدورها انتعاشا ملحوظا، حيث يزداد الطلب على المشروبات الساخنة والعصائر الطازجة والحلويات والوجبات الخفيفة، ما يعزز دور هذه الفضاءات كمراكز للقاء الاجتماعي والاسترخاء خلال أمسيات رمضان.
وعلى الصعيد المهني، يؤكد فاعلو القطاع أن النشاط يعرف تحسنا تدريجيا مع مرور الأيام الأولى من الشهر الفضيل، غير أن هذا الانتعاش يفرض تحديات تنظيمية مرتبطة بتدبير المخزون وضمان توفر المنتجات الطازجة والحفاظ على جودة الخدمات خلال فترات الضغط القصيرة.
ويظل التزود اليومي باللحوم والخضر ومنتجات الألبان ومكونات الأطباق التقليدية عملية دقيقة تتطلب تنسيقا مستمرا مع الموردين المحليين، إذ تعتمد العديد من المطاعم على عمليات تموين متكررة لضمان الجودة واحترام المعايير الصحية.
في المقابل، يشهد مجال التوصيل إلى المنازل نموا واضحا خلال رمضان، مع تزايد اعتماد الزبناء على هذه الخدمة، خاصة خلال أيام الأسبوع، ما يدفع المطاعم إلى تعزيز فرق التحضير والتوزيع لتلبية الطلب المتصاعد.
ولا يقتصر دور المقاهي والمطاعم على الجانب التجاري فقط، بل تسهم أيضا في إحياء الأجواء الرمضانية عبر تزيين فضاءاتها بما يتناسب مع روح الشهر الفضيل، وتكييف الأجواء الموسيقية واقتراح أنشطة ترفيهية خفيفة، بما يخلق فضاءات مناسبة للقاءات العائلية والاجتماعية.
وتعكس هذه الدينامية قدرة قطاع المطاعم والمقاهي على التأقلم السريع مع خصوصيات رمضان، من خلال الجمع بين احترام التقاليد وتطوير الخدمات، بما يحقق التوازن بين متطلبات السوق وانتظارات المستهلكين.
