الرباط | الاثنين 26 يناير 2026
واصل المغرب، خلال السنوات الأخيرة، ترسيخ اختياره الاستراتيجي في مجال التحول الطاقي، من خلال اعتماد الطاقات المتجددة كأحد أعمدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكرافعة أساسية لجذب الاستثمار وتعزيز التوازنات الترابية.
خيار استراتيجي بقيادة ملكية
يندرج هذا التوجه ضمن رؤية وطنية بعيدة المدى، أطلقت بتوجيه من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتشرف على تنزيلها الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن)، عبر مشاريع مهيكلة ذات أثر اقتصادي واجتماعي مباشر.
ريادة مغربية في الطاقات النظيفة
وبمناسبة اليوم الدولي للطاقة المتجددة، الذي يصادف 26 يناير، يبرز المغرب كأحد الفاعلين الدوليين البارزين في مجال الطاقات النظيفة، مدعوماً بإنجازات كبرى، في مقدمتها المركب الشمسي “نور ورزازات”، الذي تبلغ قدرته الإجمالية 600 ميغاواط، ويوفر كهرباء خضراء لملايين المستهلكين، مع تقليص كبير لانبعاثات الكربون.
توسيع المشاريع شمالاً وجنوباً
وامتدت هذه الدينامية إلى الأقاليم الجنوبية، عبر محطتي “نور العيون” و“نور بوجدور”، كما تعززت في مجال الطاقة الريحية بمحطات حديثة، من بينها محطة “نسيم الكدية البيضاء” بتطوان، التي شهدت تحديثاً تقنياً خفّض كلفة الإنتاج ورفع المردودية.
استثمارات مستقبلية واعدة
وتعمل “مازن” حالياً على تسريع إنجاز جيل جديد من المشاريع الطاقية، تفوق قدرتها الإجمالية 5 جيغاواط، ضمن برامج كبرى تشمل الطاقة الشمسية والريحية، على أن ترتفع القدرة الوطنية المركبة إلى 12 جيغاواط إضافية بحلول سنة 2030، مع حضور متزايد للقطاع الخاص.
الهيدروجين الأخضر… رهان المرحلة المقبلة
وفي موازاة ذلك، بات المغرب من أبرز الوجهات الواعدة في مجال الهيدروجين الأخضر، بعد إطلاق “عرض المغرب” المخصص لهذا القطاع الاستراتيجي، حيث جرى اختيار سبعة مشاريع كبرى بالأقاليم الجنوبية، بشراكة مع مستثمرين وطنيين ودوليين.
أثر اجتماعي وتنموي ملموس
ولا يقتصر أثر هذه المشاريع على الجانب الطاقي فقط، بل يمتد إلى خلق فرص الشغل، والتكوين، ودعم التنمية المحلية، إذ سجلت نسب تشغيل محلي مرتفعة، إلى جانب تطوير البحث العلمي والتكوين الهندسي، خاصة بمنصة ورزازات المخصصة للبحث والتطوير.
أفق 2030: طاقة نظيفة واقتصاد تنافسي
ويطمح المغرب، في أفق سنة 2030، إلى رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52 في المئة من المزيج الكهربائي الوطني، بما يواكب النمو الاقتصادي، ويعزز تنافسية الصناعة الوطنية، ويساهم في إزالة الكربون وتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.
