EN FR
القائمة

مسرحيات “التمثيل القبلي” ومحاولات توريط الدبلوماسية الموريتانية في صراعات ضيقة بالمغرب

Author Avatar

maroc7

الخميس 27 نوفمبر 2025 - 19:08

بقلم : لنصاري براهيم

في الأيام الأخيرة، طفت إلى السطح رسالة موجَّهة إلى فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، حملت في ظاهرها “ملتمساً” لفتح خدمات قنصلية، لكنها في عمقها لا تخفي محاولة خطيرة لجرّ الدبلوماسية الموريتانية بالرباط إلى صراع اجتماعي قبلي داخلي يتعلق بالمؤسسة الشرعية الوحيدة المعترف بها: مجلس شيوخ قبائل الجنوب.

الرسالة التي روّج لها أصحابها وكأنها تعكس “رأي ومطالب قبائل الجنوب”، ليست سوى خطوة مرتجلة تُستعمل فيها قبائل الصحراء كمطيّة لتصفية حسابات ضيقة، ولإضفاء شرعية وهمية على أشخاص لا صلة لهم بالتمثيلية القبلية ولا يحظون بأي إجماع أو احترام اجتماعي أو إداري.

من يقف خلف الرسالة؟

الحقيقة التي يعرفها الجميع، ولا يمكن حجبها، هي أن أغلب الأسماء التي ظهرت في اللقاء المذكور تحوم حولها شبهات خطيرة من تورط سابق في شبكات إعداد وثائق تجنيس موريتانية بطرق غير قانونية وقضايا ذات صلة بشبكات المخدرات والتهريب هذا فضلا عن أخر نشاط جمعوي وهمي يدّعي تمثيل “الثقافة المغربية الموريتانية” لاستقطاب التمويلات.
• التورط في عمليات نصب واحتيال وتوزيع شيكات بدون رصيد بمبالغ كبيرة.

فكيف لمن يلاحقه هذا الكم من الشبهات أن يمنح نفسه فجأة صفة “ممثل قبائل الجنوب”؟

ومن سمح لهم بتقديم أنفسهم أمام سفارة دولة محترمة بخطاب غير صادق؟

فتح قنصلية موريتانية… مطلب مشروع لكن ليس بهذه الطريقة

الحقيقة التي حاولت تلك الرسالة تزويرها هي أن المطلب الحقيقي لفتح قنصلية موريتانية بالعيون ليس وليد اليوم، ولا هو مبادرة “الموقعين على الرسالة”.
فهذا الملف سبق أن طالبت به أحزاب سياسية موريتانية قبل أكثر من خمس سنوات،ودفعت به أطر موريتانية راقية مقيمة بالأقاليم الجنوبية،وساندته شخصيات اقتصادية موريتانية مشهود لها بالوطنية والمسؤولية.

أما أن يحاول أشخاص بلا وزن اجتماعي ولا تاريخ تمثيلي اختطاف هذا الملف النبيل لخدمة أجنداتهم الخاصة، فذلك هو العبث بعينه.

التمثيلية الشرعية الوحيدة… ليست محلا للنقاش

إن قبائل الصحراء بكل مكوناتها، والإدارة الترابية المغربية، ومسؤولي الدولة الموريتانية أنفسهم، يعترفون بجهة واحدة فقط كإطار شرعي يمثل النسيج القبلي لمجلس شيوخ قبائل الجنوب برئاسة كفاءة وطنية ورجل التوازن والإجماع
بالصحراء المغربية وسليل أسرة علمية وتاريخية بهذه الربوع العزيزة من الوطن

وكل خروج عن هذا الإطار، وكل محاولة خلق بدائل مصطنعة أو “تنسيقيات” ذات أهداف غامضة، إنما هو محاولة لشق الصف القبلي، وإشعال توترات لا توجد إلا في خيال أصحابها.

توريط الدبلوماسية الموريتانية… خط أحمر

إن سفارة الجمهورية الإسلامية الموريتانية بالرباط تمثل دولة شقيقة لها تاريخ مشرق ومواقف ثابتة ولا يحق لأي طرف، مهما كانت دوافعه، أن يحاول جرّها إلىى مربع الصراعات الجانبية أو النزاعات القبلية المصطنعة أو الحسابات الصغيرة التي لا تليق لا بعمق العلاقات المغربية الموريتانية ولا برجال الدولة

وما تم تداوله لا يعدو أن يكون خَرجة غير محسوبة، هدفها إلباس ثوب القبيلة لأشخاص فقدوا بوصلتهم، فابتدعوا لأنفسهم صفة لا يملكونها.

إن قبائل الجنوب اليوم أكثر وعياً من أن تُستعمل كواجهة لمغامرات شخصية.
وإن العلاقات المغربية الموريتانية أعمق وأسمى من أن تُترك لقلة تبحث عن دور وأضواء لم تعد تملك مقوماتها.

وستبقى قبائل الصحراء ومؤسستها الشرعية، ومن خلالها مجلس شيوخ قبائل الجنوب، سداً منيعاً أمام كل من يحاول إشعال الفتنة أو توجيه البوصلة نحو مسارات لا تخدم أحداً.

في لحظة وطنية مفصلية… يخرج العبث من جحره

وفي الوقت الذي طوت فيه بلادنا خمسين سنة من النضال والتضحيات لاستكمال وحدتنا الترابية، وبعد أن حسم مجلس الأمن الدولي في مغربية الصحراء باعتبار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحلَّ الوحيد للنزاع المفتعل، وفي خضمّ الاحتفالات الوطنية الخالدة التي وصفها جلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطاب 31 أكتوبر 2025 بـ “الفتح المبين”،
وفي ظل الانخراط الجماعي في المشاورات الوطنية لإعداد مشروع متكامل للحكم الذاتي،
وفي لحظة تعبئة شاملة بالجهات الجنوبية استعداداً للاستحقاقات المقبلة،
يفاجأ الجميع بظهور أشخاص انتحلوا صفات لا يمتلكونها وقدموا أنفسهم قسراً لسفارة موريتانيا كممثلين لقبائل الجنوب، في خطوة خلقت استغراباً واسعاً واستنكاراً عارماً لدى الشيوخ والوجهاء والفاعلين الاجتماعيين.

إن إثارة مثل هذا التشويش في لحظة حساسة من التاريخ الوطني ليس سوى خطأ جسيم ومغامرة غير مسؤولة قد تضرّ بوحدة الصف وتهدد مكاسب دبلوماسية راكمتها الدولة المغربية بحكمة وتبصر

أضف تعليقك

الأحرف المتبقية - 1000/1000

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية ، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم .